ابن كثير

338

البداية والنهاية

قال : ثم قذف الثمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله ( 1 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبسا ( 2 ) عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان ، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدري ما استثني من بعض نسائه ، قال فحدثه الحديث . قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال : " إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضر فليركب معنا " فجعل رجال يستأذنونه في ظهورهم في علو المدينة قال " لا إلا من كان ظهره حاضرا " وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر ، وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يتقد من أحد منكم إلى شئ حتى أكون أنا دون " فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض " قال : يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال : نعم ! قال بخ بخ ؟ فقال رسول الله : " ما يحملك على قول بخ بخ ؟ قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال : فإنك من أهلها " قال فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه إنها حياة طويلة ، قال فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رحمه الله ( 3 ) . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به ، وقد ذكر ابن جرير ( 4 ) أن عميرا قاتل وهو يقول رضي الله عنه : ركضا إلى الله بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد والصبر في الله على الجهاد * وكل زاد عرضة النفاد غير التقى والبر والرشاد وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي . قال : لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها ( 5 ) وأصابنا بها وعك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحيز ( 6 ) عن بدر فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر - وبدر

--> ( 1 ) الخبر في سيرة ابن هشام ج 2 / 279 . ( 2 ) عند مسلم : بسيسة ، وفي كتب السيرة بسبس وهو بسبس بن عمرو ، ويقال ابن بشر من الأنصاري . قال النووي : يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له ، والآخر لقبا . ( 3 ) ورواه البيهقي من طريق أبي النضر 3 / 68 ومسلم في 33 كتاب الامارة 41 باب ثبوت الجنة ح 145 ص 1509 وأبو داود مختصرا في كتاب الجهاد باب بعث العيون عن هارون بن عبد الله . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 2 / 281 . ( 5 ) اجتويناه : أصابنا الجوى ، وهو المرض والتعب والارهاق ، وقد أصاب بعض الصحابة مرض من جو المدينة بعد الهجرة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا للمدينة وأهلها . ( 6 ) في البيهقي : يتخبر : أي يتعرف .